Sunday, April 8, 2012

قيامة يسوع

Copyright Image1 ولمّا انقضى السَّبت، اشترتْ مريم المجدليّة، ومريم أمُّ يعقوب، وسالومة، طيوبًا ليأتينَ ويُطيِّبْنَ جسد يسوع.
2 وفي يوم الأحد باكرًا جدًّا، أتينَ إلى القبر مع طلوع الشَّمس.
3 وكنَّ يقُلنَ فيما بينهنَّ: "مَن يُدحرجُ لنا الحجرَ عن باب القبر؟".
4 وتفرَّسنَ فشاهدنَ الحجرَ قد دُحرِج، وكان كبيرًا جدًّا.
5 ودخلنَ القبر، فرأينَ شابًّا جالسًا عن اليمين، متوشِّحًا حُلّةً بيضاء، فانذهلنَ.
6 فقال لهنَّ: "لا تنذهلنَ! أنتنَّ تطلبنَ يسوع النّاصريّ المصلوب. إنّهُ قام، وهو ليس هنا. وها هو المكان الذّي وضعوه فيه.
7 ألا اذهبنَ وقُلنَ لتلاميذه ولِبُطرس: إنّهُ يسبقكم إلى الجليل. وهناك ترونَهُ، كما قال لكم".
8 فخرجنَ من القبر وهربنَ من شدّة الرِّعدة والذّهول. ومن خوفهنَّ لم يقُلنَ لأحدٍ شيئًا...









تأمّل

حين يُقرأ هذا النصّ من إنجيل مرقس في الكنيسة، نكون في عيد القيامة، عيد، يظهر لنا كيف أنّ الله يتدخّل في التاريخ، عيد، يجعل حضور الربّ معنا دائمًا، عيد يحوّل حياتنا في يوميّاتها وفي نهايتها.ونروح نتعلّق بفكرة القيامة، فتتّجه أفكارنا إلى الربّ. نعلم أنّنا، من عنده، نطبع حياتنا العابرة بأزليّة ترافقها بدءًا من هذه الأرض، بدءًا من كلّ هنيهة في يوميّاتنا. تأمّلنا يتمحور حول حقيقة القيامة وحول عيشها في يوميّاتنا.
المسيح قام... حقًّا قام
حقيقة القيامة، نعلنها مع المؤمنين في الجماعات المسيحيّة الأولى، ومع كتّاب العهد الجديد الملهمين الذين عبّروا عن إيمان هذه الجماعات. نصرخ ونعترف بأنّ الربّ حقًّا تألّم وحقًّا صُلِب وحقًّا مات... وحقًّا قام. بذلك انتصر يسوع الربّ المسيح المخلّص على الموت، وعلّمنا أنّه أقوى من الموت، ومن أيّ شكلٍ من أشكاله.
إيمان الكنيسة، عبر الأجيال، عاد إلى اختبار الجماعات المسيحيّة الأولى، إلى اختبار تلك النّسوة اللواتي عرفنَ عن حقّ أنّ المسيح تالّم وصلب ومات وقام. حقيقة، غيّرت وجه التاريخ ووجه البشريّة. حقيقة إيمانيّة موضوعيّة، يتيقّن كلّ مؤمن صحّتها ويعلم، أنّه بإيمانه هذا، ينضمّ إلى قوافل الأجيال السابقة والحالية واللاحقة التي تعترف بالمسيح الربّ المصلوب والمائت والقائم من القبر.
إنّه إيمان يعترف بقدرة الله، إله الأحياء. هذه القدرة التي برهن عنها الربّ في التاريخ منذ الصفحة الأولى التي نعرفها، أي منذ الخلق والتكوين. حدث القيامة يؤكّد مسيرة ابتدأت، منذ الخلق، وتتواصل حتى نهاية الأزمنة. إنّها مسيرة الله الذي يتدخّل في التاريخ، وفق حكمته ومشيئته، كاشفًا عن محبّته وعن تحويله لتاريخ البشر، متى ارتأى "أنّ ذلك حسن".
عيش القيامة من تجارب المؤمن الكبيرة، أن يستعذب التفكير في أموره الإيمانيّة أو التكلّم عنها، من دون أن يجسّد بُعدها الحياتي الحقيقيّ. فكلّ حقيقة إيمانيّة موضوعيّة، أي قائمة بحدّ ذاتها، هي على علاقة عضويّة وثيقة بحياة المؤمن. وحقيقة القيامة هي أيضًا كذلك. قام الربّ يسوع من بين الأموات، وانتصر على الموت، وعلّمنا بذلك أنّ لا سلطة للموت علينا. بل نحن أبناء الحياة. كلّ منّا يستطيع أن يسأل ذاته، كم مرّة عاش هذه الحقيقة، حقيقة أنّ لا شيء ولا أحد في هذه الدنيا يستطيع أن يغلب المؤمن الحقيقيّ، لأنّه على الربّ متّكل فلا شيء يقوى عليه. يريد الربّ يسوع منّا أن نعيش قيامته بكلّ أبعادها، يريد ان نجعلها خاصّتنا وذلك بالاتّحاد به.
يتابع المؤمن، بجهادٍ يوميّ فرِحٍ، التزامه بالحالة التي اعتنقها، كزوج أو زوجة أو أب أو أم أو راهب او راهبة أو كاهن أو عامل أو أيّ حالة وجد فيها. سوف يعلم أنّ الربّ يبارك الجهاد والمثابرة في الحياة. المؤمن الحقيقيّ هو من يعلم أنّ حياة الإنسان محدودة وممزوجة بالصليب، وأنّ نقص الفرح متأت من محدوديّة الإنسان والكون والحياة على الأرض. لكنّه يعرف أنّ الظلم والتعسّف والصعوبة والمحنة، ليست لها الكلمة النهائيّة في الحياة، بل إنّ القيامة والمجد مع المسيح، هما الحالة التي يعيشها المؤمن. المؤمن، هو من يعلم كيفيّة المساهمة في إنماء حضارة الحياة أو حضارة القيامة حيثما وجد، في ذاته أولا، ثم في الآخرين. لا أحد ولا شيء في هذه الدنيا، يقوى على مؤمن تسلّح بالاتّحاد بالربّ. هذا هو العيش في القيامة. هذا هو تجسيد حقيقة القيامة في الحياة اليوميّة، لكي يعيشها الإنسان في الحياة ما بعد الموت الجسديّ.

Saturday, April 7, 2012

إنجيل القدّيس متّى .66-62:27

في الغَد - أَيْ بَعْدَ التَّهْيِئَةِ لِلسَّبْت - ٱجْتَمَعَ الأَحْبَارُ والفَرِّيسِيُّونَ لَدَى بِيلاطُس،
وقَالُوا لَهُ: «يَا سَيِّد، لَقَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ المُضَلِّلَ قَال، وهُوَ حَيّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَقُوم.
فَمُرْ أَنْ يُضْبَطَ القَبْرُ إِلى اليَوْمِ الثَّالِث، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلامِيذُهُ ويَسْرِقُوه، ويَقُولُوا لِلشَّعْب: إِنَّهُ قَامَ مِنْ بَينِ الأَمْوَات، فَتَكُونَ الضَّلالَةُ الأَخِيرَةُ أَكْثَرَ شَرًّا مِنَ الأُولى!».
فقَالَ لَهُم بِيلاطُس: «عِنْدَكُم حُرَّاس، إِذْهَبُوا وٱضْبُطُوا القَبْرَ كَمَا تَعْرِفُون».
فَذَهَبُوا وضَبَطُوا القَبْر، فَخَتَمُوا الحَجَرَ وأَقَامُوا الحُرَّاس.

Friday, April 6, 2012

إنجيل القدّيس يوحنّا .37-31:19

إِذْ كَانَ يَوْمُ التَّهْيِئَة، سَأَلَ اليَهُودُ بِيلاطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُ المَصْلُوبِينَ وتُنْزَلَ أَجْسَادُهُم، لِئَلاَّ تَبْقَى عَلى الصَّليبِ يَوْمَ السَّبْت، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا.
فَأَتَى الجُنُودُ وكَسَرُوا سَاقَي الأَوَّلِ والآخَرِ المَصْلُوبَينِ مَعَ يَسُوع.
أَمَّا يَسُوع، فَلَمَّا جَاؤُوا إِلَيْهِ ورَأَوا أَنَّهُ قَدْ مَات، لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْه.
لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الجُنُودِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَة. فَخَرَجَ في الحَالِ دَمٌ ومَاء.
والَّذي رَأَى شَهِدَ، وشَهَادَتُهُ حَقّ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الحَقَّ لِكَي تُؤْمِنُوا أَنْتُم أَيْضًا.
وحَدَثَ هذَا لِتَتِمَّ آيَةُ الكِتَاب: «لَنْ يُكْسَرَ لَهُ عَظْم».
وجَاءَ في آيَةٍ أُخْرَى: «سَيَنْظُرُونَ إِلى الَّذي طَعَنُوه».

إنجيل القدّيس لوقا .23-1:22

كانَ عِيدُ الفَطِيرِ الَّذي هوَ عِيدُ الفِصْحِ يَقْتَرِب.
وكانَ الأَحْبَارُ وَالكَتَبَةُ يَبْحَثُونَ كَيْفَ يَقْضُونَ عَلَى يَسُوع، لأَنَّهُم كانُوا يَخَافُونَ مِنَ الشَّعْب.
ودَخَلَ الشَّيْطَانُ في يَهُوذَا المُلَقَّبِ بِالإِسْخَرْيُوطِيّ، وَهُوَ مِنْ عِدَادِ الٱثْنَي عَشَر،
فَمَضَى وَفَاوَضَ الأَحْبَارَ وقَادَةَ حَرَسِ الهَيْكَلِ كَيْفَ يُسْلِمُ إِلَيْهِم يَسُوع.
فَفَرِحُوا، وٱتَّفَقُوا أَنْ يُعْطُوهُ فِضَّة.
فقَبِلَ، ثُمَّ رَاحَ يَتَلَمَّسُ فُرْصَةً مُؤَاتِيَة، لِيُسْلِمَهُ إِلَيْهِم بَعِيدًا عَنِ الجَمْع.
وحَلَّ يَوْمُ الفَطِير، الَّذي يَجِبُ أَنْ يُذبَحَ حَمَلُ الفِصْحِ فِيه،
فَأَرْسَلَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً: «إِذْهَبَا فَأَعِدَّا لَنَا عَشَاءَ الفِصْحِ لِنَأْكُلَهُ».
فقَالا لَهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّهُ؟».
فقَالَ لَهُمَا: «مَا إِنْ تَدْخُلا المَدِينَةَ حَتَّى يَلْقَاكُمَا رَجُلٌ يَحْمِلُ جَرَّةَ مَاء، فٱتْبَعَاهُ إِلى البَيْتِ الَّذي يَدْخُلُهُ.
وَقُولا لِرَبِّ البَيْت: أَلْمُعَلِّمُ يَقُولُ لَكَ: أَيْنَ القَاعَةُ الَّتي آكُلُ فِيهَا عَشَاءَ الفِصْحِ مَعَ تَلامِيذِي؟
وَهُوَ يُريكُمَا عِلِّيَةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَة، فَأَعِدَّاهُ هُنَاك».
فذَهَبَا وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، وأَعَدَّا عَشَاءَ الفِصْح.
ولَمَّا حَانَتِ السَّاعَة، ٱتَّكَأَ يَسُوعُ وَمَعَهُ الرُّسُل،
فقَالَ لَهُم: «شَهْوَةً ٱشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الفِصْحَ مَعَكُم قَبْلَ آلامي!
فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ آكُلَهُ بَعْدَ اليَومِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ في مَلَكُوتِ الله».
ثُمَّ أَخَذَ كَأْسًا، وَشَكَرَ، وَقَال: «خُذُوا هذِهِ الكَأْسَ وٱقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُم.
فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ أَشْرَبَ عَصِيرَ الكَرْمَة، مُنْذُ الآن، إِلى أَنْ يَأْتِيَ مَلَكُوتُ الله».
ثُمَّ أَخَذَ خُبْزًا، وَشَكَرَ، وَكَسَرَ، وَنَاوَلَهُم قَائلاً: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذي يُبْذَلُ مِنْ أَجْلِكُم. إِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي».
وكَذلِكَ أَخَذَ الكَأْسَ بَعْدَ العَشَاءِ وَقَال: «هذِهِ الكَأْسُ هِيَ العَهْدُ الجَدِيدُ بِدَمِي، الَّذي يُهْرَقُ مِنْ أَجْلِكُم.
ولكِنْ، هَا هِيَ يَدُ الَّذي يُسْلِمُنِي مَعِي عَلى المَائِدَة.
فٱبْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّر؛ إِنَّمَا ٱلوَيْلُ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذي يُسْلِمُهُ!».
فٱبْتَدَأَ الرُّسُلُ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُم: «مَنْ تُرَى مِنْهُم هُوَ المُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هذَا؟».

Tuesday, April 3, 2012

إنجيل القدّيس لوقا .30-22:13

كَانَ يَسُوعُ يَجْتَازُ في المُدُنِ وَالقُرَى، وَهُوَ يُعَلِّم، قَاصِدًا في طَريقِهِ أُورَشَلِيم.
فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُم: «يا سَيِّد، أَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذينَ يَخْلُصُون؟».
فَقَالَ لَهُم: «إِجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ البَابِ الضَّيِّق. أَقُولُ لَكُم: إِنَّ كَثِيرينَ سَيَطْلُبُونَ الدُّخُولَ فَلا يَقْدِرُون.
وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ رَبُّ البَيْتِ قَدْ قَامَ وَأَغْلَقَ البَاب، وَبدَأْتُم تَقِفُونَ خَارِجًا وَتَقْرَعُونَ البَابَ قَائِلين: يَا رَبّ، ٱفتَحْ لَنَا! فَيُجِيبُكُم وَيَقُول: إِنِّي لا أَعْرِفُكُم مِنْ أَيْنَ أَنْتُم!
حِينَئِذٍ تَبْدَأُونَ تَقُولُون: لَقَد أَكَلْنَا أَمَامَكَ وَشَرِبْنا، وَعَلَّمْتَ في سَاحَاتِنا!
فَيَقُولُ لَكُم: إِنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَنْتُم! أُبْعُدُوا عَنِّي، يَا جَمِيعَ فَاعِلِي الإِثْم!
هُنَاكَ يَكُونُ البُكاءُ وَصَرِيفُ الأَسْنَان، حِينَ تَرَوْنَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسحقَ وَيَعْقُوبَ وَجَميعَ الأَنْبِياءِ في مَلَكُوتِ الله، وَأَنْتُم مَطْرُوحُونَ خَارِجًا.
وَيَأْتُونَ مِنَ المَشَارِقِ وَالمَغَارِب، وَمِنَ الشَّمَالِ وَالجَنُوب، وَيَتَّكِئُونَ في مَلَكُوتِ الله.
وَهُوَذَا آخِرُونَ يَصِيرُونَ أَوَّلِين، وَأَوَّلُونَ يَصِيرُونَ آخِرِين».

Monday, April 2, 2012

إنجيل القدّيس متّى .27-17:21

تَرَكَ يَسُوعُ الجُمُوعَ وخَرَجَ مِنَ المَدِيْنَةِ إِلى بَيْتَ عَنْيَا وبَاتَ هُنَاك.
وبَيْنَمَا هُوَ رَاجِعٌ عِنْدَ الفَجْرِ إِلى المَدِيْنَة، جَاع.
ورَأَى تِينَةً عَلى جَانِبِ الطَّريق، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، ولَمْ يَجِدْ علَيهَا إِلاَّ وَرَقًا فَقَط، فَقَالَ لَهَا: «لا يَكُنْ فَيكِ ثَمَرٌ إِلى الأَبَد!». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً.
ورَأَى التَّلامِيذُ ذلِكَ فَتَعَجَّبُوا وقَالُوا: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً؟».
فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنُونَ ولا تَشُكُّون، فَلَنْ تَفْعَلُوا مَا فَعَلْتُ أَنا بِالتِّينَةِ فَحَسْب، بَلْ إِنْ قُلْتُم أَيْضًا لِهذَا الجَبَل: إِنْقَلِعْ وَٱهْبِطْ في البَحْر، يَكُونُ لَكُم ذلِكَ.
وكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ في الصَّلاةِ بِإيْمَان، تَنَالُونَهُ».
وجَاءَ يَسُوعُ إِلى الهَيْكَل، وبَينَمَا هُوَ يُعَلِّم، دَنَا مِنهُ الأَحْبَارُ وشُيُوخُ الشَّعْبِ وقَالُوا لَهُ: «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا ؟ ومَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَان؟».
فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «وأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُم سُؤَالاً وَاحِدًا، فَإِنْ أَجَبْتُمُونِي قُلْتُ لَكُم أَنا أَيْضًا بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا.
مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ؟ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ النَّاس؟». فَأَخَذُوا يُفَكِّرُونَ في أَنْفُسِهِم قَائِلين: «إِنْ قُلْنَا: مِنَ السَّمَاء، يَقُولُ لَنَا:فَلِمُاذَا لَم تُؤْمِنُوا بِهِ؟
وإِنْ قُلْنَا: مِنَ النَّاس، نَخَافُ مِنَ الجَمْع، لأَنَّهُم كُلَّهُم يَعْتَبِرُونَ يُوحَنَّا نَبِيًّا».
فَأَجَابُوا وقَالُوا لِيَسُوع: «لا نَعْلَم!». قَالَ لَهُم هُوَ أَيْضًا: «ولا أَنَا أَقُولُ لَكُم بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا.

Sunday, April 1, 2012

يسوع يدخل أورشليم

12 في الغد، لمّا سمع الجمع الكثير، الذّي أتى إلى العيد، أنَّ يسوع آتٍ إلى أورشلCopyright Imageيم،
13 حملوا سَعَفَ النّخلِ، وخرجوا إلى مُلاقاته وهم يصرخون:
     "هوشعنا! مباركٌ الآتي باسم الربّ، ملك إسرائيل".
14 ووَجد يسوع جحشًا فركِبَ عليه، كما هو مكتوب:
15 "لا تخافي، يا ابنة صهيون، هوذا ملكُكِ يأتي راكبًا على
     جحشٍ ابنِ أتان".
16 وما فَهِمَ تلاميذه ذلكَ، أوّل الأمر، ولكنّهم تذكّروا، حين مُجّد
     يسوع، أنّ ذلك كُتِبَ عنهُ، وأنّهم صنعوه له.
17 والجمعُ الذّي كان مع يسوع، حين دعا لعازر من القبر وأقامه
     من بين الأموات، كان يشهدُ له.
18 مِن أجل هذا أيضًا لاقاه الجمعُ، لأنّهم سمعوا أنّه صنعَ تلك
     الآية.
19 فقال الفرّيسيّون بعضهم لبعض: "أُنظروا: إنّكم لا تنفعون
     شيئًا! ها هو العالم قد ذهب وراءه!".
يسوع يُنبئ بموته وقيامته
20 وكان بين الصاعدين ليسجدوا في العيد، بعضُ اليونانيّين.
21 فَدَنا هؤلاء مِن فيلبُّس الذي مِن بيتَ صيدا الجليل، وسألوهُ
     قائلي: "يا سيّد، نريدُ أن نرى يسوع".
22 فجاء فيلبّس وقال لأندراوس، وجاء أندراوس وفيلبّس وقالا ليسوع.


تأمّل:

مشهد يسوع الممتطي جحشاً، والداخل أورشليم، يجعلنا نفكّر بذلك القويّ، الكليّ القدرة، الّذي تواضع، وكان هدفه الوحيد الخلاص. لذا نصرخ له "هوشعنا"، ونودّ استقباله في ذاتنا. نعلم أنّه سوف يكون معنا لأنّه أمين لتصميمه الخلاصيّ. في هذا العيد، عيد الشعانين، فلنلجأ إلى براءة الأطفال الّذين لهم مكانـهم المميّز، ولنستقِ منها طيبةً نتوجّه بـها إلى الله محيينا.
ذو سلطان خلاصيّ، ومتواضع:
ركب يسوع، الملك، على جحشٍ، ودخل أورشليم، مدينته. فعلّم بذلك أنّه ذو سلطان خلاصيّ مطلق، لذا بإمكانه أن يتواضع ويظلّ سلطاناً، من أجل الخلاص.
لا شكّ أنّ في ذلك أمثولةً لكلّ إنسان يفتّش عن الحقّ. فالقويّ في ذاته، يريد الخير والخلاص للآخرين. إنّه ذو سلطان. وسلطانه يزداد رسوخاً ما ازداد هو في محبّته الإنسان وتواضعه. وتواضعه هذا يصبح من مكوّنات وجوده.
على وجه الأرض، أمثالٌ كثيرةٌ من الّذين هم مستعدّون لكلّ شيء من أجل "حفنة"  سلطان تُعطى لهم، إن بواسطة المال أو بواسطة المركز الإجتماعيّ. فهؤلاء لا يفتّشون عن الخير، بل عن راحةٍ يظنّونـها دائمة، من خلال سلطانـهم. قد يلهون بما لهم من سلطان ويعبثون بحياة الآخرين، بدون حقّ وعدالة، فيغيب عن بالهم أنّ الله هو السيّد المطلق، وأنّ سلطانـهم إلى زوال، مهما عظُم، وأنّه يشتّتهم بأفكار قلوبـهم. من المؤسف أنّ كثيرين لا يتيقّنون ذلك إلاّ بعد حصوله، فلا يأبـهون للخير والعدالة والحقّ، في أيّام حيازتـهم على المال أو السلطة.
ولكنّ المؤمن يتجنّب النزعة غير الجيّدة الموجودة عند البعض والمتمثّلة بانتقاد الحاكم أو الغنيّ، فقط لأنّه كذلك. الأجدر بكلّ مؤمن أن يحبّ الجميع، ويحكم على الأمور بكلّ عين نيّرة، بناءً على مقياس المحبّة والخير والحقّ، متيقّناً أنّ الله وحده يعلم خفايا القلوب. المؤمن هو من يتذكّر دوماً أنّ الإنسان لا يكون قويًّا بدون القويّ الّذي هو الله.
نحن وأورشليم، و"هوشعنا":
دخل يسوع أورشليم، "مدينته"، ليطهّرها ويجعلها مكان العبادة الحقيقيّة. وهو علّم السامريّة أن العبادة الحقيقيّة لله تسمو فوق المكان. وبذلك، بيّن لها، ولكلّ إنسان، أنّ كلّ واحدٍ بإمكانه أن يكون المدينة التي تستقبل يسوع، وذلك، إذا عبد الله بالروح والحقّ، إذا جعل داخله طاهراً ونقيًّا، منقًّى من الغشّ والسوء والكذب. بذلك، نصبح نحن مثل أورشليم، مدينة الملك، المدينة المطهّرة المنقّاة لاستقبال ملكها. أمام هذا الملك العظيم، يسوع، نصرخ: "هوشعنا"، أي "خلّصنا"، ونعلم أنّه قدير على ذلك، فيكون صراخنا في الوقت عينه تسبيحاً لقدرته الخلاصيّة الّتي يبيّنها للإنسان.
الأطفال:
في عيد الشعانين، فرحةٌ فريدة للأطفال. وعلى هذه الفرحة أن تكون فرحة الكبار بالأطفال. فصراخهم البريء غير المتيقّن بما يسمّى إزعاجاً في بيت العبادة، أي في الكنيسة، يصبح، في هذا اليوم الفريد، ممزوجاً بليتورجيّا التسبيح لله، فيفرح الكبار بصراخهم ولا ينزعجوا. ويفرح الكبار أيضاً لأنّهم يلجأون، بشعورهم، إلى براءة هؤلاء الأطفال، يريدون أن يستقوا منها طيبةً بـها يتوجّهون إلى يسوع الّذي يستقبل الأطفال ويقول: "إنّ لمثل هؤلاء ملكوت السماوات".
فلنتبع يسوع في "دخوله أورشليم"، ولنعلم أنّها طريق توصل إلى المجد، مجد القيامة.